لم يخف وزير الخارجية وليد المعلم أن الحراك السياسي الذي تشهده دمشق هذه الأيام يهدف في أحد جوانبه إلى نزع فتيل التوتر في المنطقة، في إشارة إلى زيارة وزير الخارجية
الفرنسي كوشنير والسيناتور الأميركي جون كيري، إضافة إلى وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيللي، وقال: «هم أصدقاء ونبحث معهم في أفضل الوسائل لتحقيق الأمنوالاستقرار في المنطقة ونزع فتيل التوتر الذي تزرعه إسرائيل لخلق أجواء مناسبة لانطلاق عملية السلام».
واستقبل الرئيس بشار الأسد أمس وزير الخارجية الألماني بحضور المعلم والمستشارة الرئاسية بثينة شعبان، ثم عقد المعلم وفيسترفيللي مؤتمراً صحفياً مشتركاً أعرب فيه المعلم عن
استعداد سورية للسلام وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ومبدأ الأرض مقابل السلام، مشيراً في الوقت نفسه إلى ضرورة «أن نكون متنبهين، فبغياب السلام الحقيقي كل الاحتمالات واردة».
ولفت المعلم إلى أن المناورات التي تجريها إسرائيل «ليست جديدة بل هي السادسة التي تجريها منذ خمسة أشهر، وإسرائيل تقرع طبول الحرب»، متسائلاً «هل إسرائيل مستعدة للحرب أم للسلام؟
ما نسمعه من أصدقائنا الأوروبيين أن المسعى يجب أن يكون باتجاه السلام وتعلمون أننا مستعدون للسلام».
ورحب المعلم بأي جهد أوروبي من أجل عودة المحادثات غير المباشرة بين سورية وإسرائيل عبر الوسيط التركي، مؤملاً من الأصدقاء الأوروبيين دعم الوساطة التركية.
وجدد وزير الخارجية انتقاده للاتهامات التي توجه إلى سورية بأنها تزود حزب اللـه بصواريخ سكود، وقال رداً على سؤال لصحفي ألماني: «لو كنت تعرف سكود لما سألت هذا السؤال، حجم سكود
بحجم هذه الغرفة، هل يعقل إخفاؤه وتهريبه والطيران الإسرائيلي والأقمار الصناعية الأميركية والإسرائيلية تجوب المنطقة، بالإضافة إلى وجود قوات ألمانية تساعد لبنان في مراقبة حدوده»،
وتابع المعلم: «حتى لو قدمنا هذا الصاروخ لحزب اللـه فإن الحزب لن يأخذه لأنه لا يتناسب مع نمط حرب الفدائيين التي يخوضها، لكن أطرح سؤالاً: هل توقفت إسرائيل عن التسلح؟
وهل توقفت عن التحريض والمناورات؟ لماذا مسموح لإسرائيل وممنوع عن العرب؟ مادام هناك احتلال ومادامت هناك حالة حرب، سورية لن تكون بوليساً لإسرائيل».
وحول زيارة السيناتور الأميركي جون كيري إلى دمشق والتي لم يتعاط معها الإعلام السوري الرسمي، أوضح المعلم أن الزيارة تأتي في إطار إعادة الحرارة للحوار السوري الأميركي ولبناء علاقة ثنائية
طيبة ولدفع الجهود من أجل استئناف المحادثات، مشيراً إلى أن عدم تعاطي الإعلام السوري الرسمي مع الزيارة جاء بناء على طلب كيري.
من جانبه قال وزير الخارجية الألماني فيسترفيللي: إن المحادثات مع الرئيس بشار الأسد تناولت المواضيع ذات الاهتمام المشترك، مؤكداً أن سورية عامل مهم للغاية في استقرار منطقة الشرق الأوسط وفي الاستقرار في المنطقة.
وأشار الوزير الألماني الذي جاءت زيارته في إطار جولة شملت عدداً من بلدان المنطقة إلى أن بلاده «تقدم الدعم لسورية في مجال التنمية وتقدم الاستشارات من أجل الإصلاحات الاقتصادية وتقيم حواراً سياسياً صريحاً بما في ذلك بعض المواضيع الصعبة»،
وأضاف:نود أن نستمر في هذا الطريق ونحن مستعدون لدعم سورية أكثر في إدخال الإصلاحات»، لافتاً إلى أن التوقيع على اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية «سيكون أساساً لتعزيز التعاون، وتوقيعها في مصلحة الطرفين وأنا واثق من أن
المسائل المفتوحة يمكن حلها في الآونة المقبلة».
وحول المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل قال: «إن بداية المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين تشكل فرصة من أجل حل الصراع في المنطقة ويجب على جميع الأطراف التصرف بمسؤولية تجاه هذه المفاوضات ونحن نشجع سورية على المضي في هذا الطريق»،
مؤكداً دعم بلاده والاتحاد الأوروبي للمفاوضات غير المباشرة وقال: «نشجع الطرفين على الدخول في مفاوضات مباشرة من جديد». ورأى الوزير الألماني أن «التنازل عن استخدام العنف يشكل القاعدة الأساسية من أجل إعادة تحريك عملية السلام، ونحن مع حل الدولتين وهذا هو موقف
المجتمع الدولي بما في ذلك حق إسرائيل العيش داخل حدود آمنة، وهو أمر ينطبق على الفلسطينيين الذين لهم الحق ببناء دولتهم المستقلة».
وحول موقف بلاده من اتفاق تبادل اليورانيوم الذي أبرمته إيران وتركيا والبرازيل قال فيسترفيللي: «نرحب بالجهود التي تبذلها البرازيل وتركيا، ولكن الاتفاق هو جزء من العملية فقط ولا يدخل في صلب المشكلة، ولإيران الحق المشروع في استخدام الطاقة النووية للأغراض المدنية، ولكن عليها
واجب الشفافية والتعاون مع وكالة الطاقة الذرية في فيينا لأنه لا يمكن أن نقبل أن تتسلح إيران نووياً».
وعقب المعلم بقوله: «أكدنا للألماني أن سورية ترحب بهذا الاتفاق الثلاثي الذي نجد فيه فرصة حقيقية للتوصل إلى حل سياسي من خلال الحوار، ونعتقد أن اللجوء إلى مجلس الأمن كبديل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية واللجوء إلى العقوبات خاصة بعد التوصل إلى هذا الاتفاق سيكون نكسة ولن يكون مجدياً في العمل السياسي».
جريدة الوطن
أضفها للمفضلة
احفظ وشارك
أرسل هذه المقالة لصديق
التعليقات (0)

أضف تعليق


