تتداول الجهات المهتمة بقانون العمل وعلى الخصوص البند المتضمن تنظيم نشاط وكالات تشغيل السوريين الخاصة أخبار حول فرض تأمين يتراوح بين 5 مليون و15 مليون ليرة سورية يتم إيداعها نقداً من قبل أي جهة ترغب بالحصول على ترخيص يؤهلها من مزاولة نشاط تشغيل السوريين داخل وخارج سورية , حيث أن ديالا الحاج عارف وزيرة شؤون الاجتماعية والعمل صرحت بشكل شفهي في بعض الملتقيات التي ترعاها الوزارة بفرض مبالغ تأمين ربما تصل إلى 30 مليون ليرة سورية على اعتبار إنها مسئولة بصفتها الاعتبارية عن 22 مليون سوري وعن ضمان حقوقهم في مرحلة الحصول على فرصة عمل داخل سورية أو خارجها.
ورداً على ما ورد وعلى ما يتم تداوله لابد من الإشارة إلى بعض النقاط التي من شانها توضيح الرؤية للمهتم بتفعيل دور القطاع الخاص في المساهمة في التطوير والتحديث لبناء دولة متطورة قادرة على مواكبة دول العالم في مختلف المجالات من خلال حسن استثمار وتوظيف العنصر البشري الذي يشكل الحلقة الأهم في أي نشاط اقتصادي وتتجلى هذه النقاط في توضيح ما يلي :
أولاً: ماهية والية عمل وكالات التوظيف بالمفهوم العالمي وحسب ما جرت عليه العادة في باقي دول العالم , بالإضافة إلى توضيح الفرق بينها وبين وكالات استقدام الخدم من حيث الفائدة للوطن والمواطن و توضيح دورها في توظيف الكفاءات البشرية والقوى العاملة بعدة طرق و أساليب تضمن فنها المساهمة الفعالة في تحقيق التنمية وتحقيق الإيرادات للمواطن والدولة على حد سواء.
ماهية والية عمل شركات ووكالات التوظيف : ينحصر عمل وكالات التوظيف في ثلاثة نقاط رئيسية:
( عمليات الاستقطاب , عمليات الاختيار , عمليات متابعة التعاقد والالتحاق بالوظيفة) وفي شرح مختصر للنقاط المذكورة تكون
المرحلة الأولى عملية الاستقطاب التي تقوم بها وكالات التوظيف بنشر الصياغة الدقيقة والقانونية لطلب الموظفين التي يراعي فيها التساوي في عرض الفرصة لجميع أفراد المجتمع من دون الاهتمام بالدين والجنس واللون وغيره وتمنح الحق لصاحب الكفاءة الأفضل والقدرات الأنسب في الحصول على فرصة العمل المعلن عنها وتكون مهمة وكالة التوظيف اختيار الوسيلة الإعلانية الأفضل ونشر الإعلان بأسلوب مهني واستقبال الطلبات من المتقدمين وغربلة الطلبات وفرزها حسب متطلبات العميل .
المرحلة الثانية مرحلة الاختيار والتي تتم أيضا بعيدا عن أي تحيز وهدفها اختبار إمكانيات المتقدمين الأنسب والذين تمت عملية فرزهم حسب مطابقتهم لمتطلبات العميل وتجرى للمقبولين مبدئيا مقابلة شخصية و امتحانات كتابية وفي بعض الأحيان تحليل شخصية المتقدم والتأكد من صحة سيرته الذاتية وشهادات الخبرة التي بحوزته والاتصال بالمرجعيات المدونة في سيرته الذاتية لمعرفة بعض الأمور المرتبطة بكفاءته و سلوكه في المؤسسة التعليمية التي حصل منها على شهادته العلمية ومن الجهات التي عمل لديها سابقا للتأكد من مدى ملائمته من الناحية العملية والسلوكية للمنصب الذي سوف يشغله بالإضافة إلى مدى ملائمته للثقافة العامة للشركة الموظفة ويكون دور وكالة التوظيف أو الجهة الموظفة مطابقة الطلبات التي يطرحها العميل مع المتقدمين واختيار الشخص الأنسب والذي يحقق اكبر نسبة مطابقة للمواصفات المطلوبة من قبل الشركة العميلة.
المرحلة الأخيرة إتمام التعاقد فيما بين الشركة والمرشح المقبول حيث يوفر صاحب العمل ما يسمى بعرض العمل ويتضمن هذا العرض معلومات أساسية ( الراتب الشهري , ساعات العمل اليومية و أيام العمل الأسبوعية , الإجازات , السكن و المواصلات , التامين الطبي , مكافئات نهاية الخدمة وغير ذلك من البنود ) ويعتبر عرض العمل هو مقدمة لعقد العمل الذي يحوي بمضمونه نفس هذه البنود مضاف إليها القوانين الخاصة ببلد العمل في حال كان العمل خارج الدولة , وغالبا ما يتم توقيعه قبيل البدء بالعمل ويحتفظ صاحب العمل والموظف بنسخة من هذا العقد للعمل بها عند الحاجة.
مما تقدم ذكره نجد أن وكالات التوظيف لها دور مهني مساعد لإدارة أي شركة في عملية التوظيف من شأنه تقديم خدمات احترافية وسريعة للوصول للموظف المناسب بسرعة عالية وبتكاليف منخفضة ولا تستطيع وكالة التوظيف بشكل من الأشكال أن تملي إرادتها في التعاقد أو تفرض شروطها وهي ليست طرفاً في العقد فيما بين الطرفين الشركة والموظف حيث أن التعاقدات تتم حسب قانون العمل المحلي أو حسب قوانين الدول التي سوف يعمل بها الموظف خارج حدود الوطن وتعتبر وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الخارجية بممثليها من سفارات وبعثات دبلوماسية هي المعنية بمتابعة شؤون الموظفين السوريين خارج الوطن ومتابعة الشكاوى والقضايا العمالية التي تنشأ بينهم وبين الجهة الموظفة في الدولة المتواجدين بها .
من خلال ما ذكر نجد أن وكالات التوظيف تلعب دورا ايجابيا في تعليم وتثقيف الباحث عن عمل وتهيئته للحصول على عمل من خلال توجيهه لإنشاء سيرة ذاتية احترافية و معرفة كيفية حضور المقابلة وتوجيهه مهنياً إلى العمل الأنسب لإمكانياته ومهاراته ,و لأصحاب العمل ما يحتاجونه من عنصر بشري بزمن قياسي وبحرفية عالية في الاختيار ولكنها لا تمتلك السلطة لمخالفة أو معاقبة صاحب عمل لا يدفع أجور موظفيه أو يخالف بشكل أو بأخر ما نص عليه العقد بين الشركة والموظف الذي تم توظيفه حيث أن الجهات المعنية والقضائية هي المسئولة عن حل النزاع فيما بين الطرفين في حال نشوبه.
مما ذكر أنفا لا ينبغي تحميل وكالات التوظيف أكثر من طاقتها من خلال فرض مبالغ تأمين مرتفعة حيث إن هذا العمل كنشاط اقتصادي أرباحه محدودة ويحتاج إلى مجهود بشري عالي وكفاءات عالية الخبرة والقدرات للتوفيق بين الباحث عن عمل والباحث عن موظف .
ولابد من أن تأخذ وزارة العمل على عاتقها في حال كان لديها الرغبة الحقيقة في مساعدة أبناء الوطن في الحصول على فرص عمل محلية أو عالمية مد يد العون لهذه الوكالات وذلك لتفعيل دورها بالحد الأعلى من خلال منحها تسهيلات وفتح قوائم العاطلين عن العمل والمسجلين لدى مكاتب التشغيل التابعة لوزارة العمل في كل المحافظات أمام هذه الوكالات للاستفادة من هذه البيانات وإيجاد دعم لهذه الوكالات في سفارات الجمهورية العربية السورية في كل دول العالم من خلال فتح قنوات دولية من شأنها ترويج وتسويق هذه الكفاءات في دول العالم والتي تصبح مصدراً مهم للدخل والإيرادات الخارجية على غرار ما تفعل وزارات العمل في دول العالم كافة وذلك لتسهيل حصول مواطنيها على فرص عمل في أي بقعة على وجه الأرض .
ومن الجدير ذكره أيضا إن وكالات التوظيف الخاصة قادرة من خلال استخدام التقنيات العالية في الاتصالات من إضافة خدمات توظيف متعددة مثل ( العمل من المنزل , العمل المؤقت , العمالة الطارئة ) حيث إنها من خلال قدرتها على المواكبة اليومية للتطور في هذا الميدان قادرة على إتاحة فرص عمل تحقق دخل من خلال استثمار اقل الإمكانيات المتاحة لدى الأفراد مع مراعاة ظروفهم في عدم القدرة على الالتزام الدائم بدوام كامل أو جزئي أو مغادرة منازلهم كشريحة النساء و ذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي نقطة المقارنة فيما بين وكالات التوظيف والتشغيل ووكالات استقدام الخدم نشير إلى تصريح على موقع سيريانيوز الإخباري من الوزيرة السابقة للمغتربين الدكتورة: بثينة شعبان نشرته لعام 2008 إبان بداية الأزمة الاقتصادية العالمية تقول فيه "إن حجم تحويلات المغتربين السوريين وصل إلى 2 مليار دولار أمريكي" أي ما يعادل 94 مليار ليرة سورية وما يعادل 16.7 % من الميزانية العامة لسورية البالغة 600 مليار ليرة سورية , بينما يتواجد في سورية اليوم وحسب التصريحات الرسمية بحدود 12000 خادمة أسيوية تتقاضى كل منهن وبشكل وسطي 150 دولار أمريكي يتم تحويلها بالكامل إلى دولهن أي ما يعادل مليار ليرة سورية سنوياً تقريباً تخرج باتجاه اندونيسيا والفلبين و أثيوبيا , والسؤال المهم الذي يطرح نفسه هل يجوز معاملة وكالات التوظيف الوطنية والتي من شأنها رفع حجم التحويلات إلى سورية لتصب في مصلحة الفرد والدولة على حد سواء بنفس الطريقة التي تتم فيها معاملة وكالات استقدام الخدم والتي تعتبر مستهلكة للإيرادات الوطنية.
نترك الإجابة لمن بيده الأمر اليوم في إقرار التعليمات التنفيذية لقانون العمل الجديد الذي أصدره السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد وفي تفعيله بالشكل الذي يتماشى مع إرادته الكريمة وإرادة المواطن في وجود قانون يحمي حقوقه ولا يعطل مصالحه وحقه في الحصول على أفضل فرصة عمل محلية وعالمية.

