قدمت الفنانة التشكيلية صفاء عبد المجيد في معرضها الفردي الأول الذي حمل عنوان "دروب الياسمين" أربعاً وثلاثين لوحة تشكيلية تشكل في مجملها تجربة جديدة على مستوى مسيرتها الفنية.
وقبل هذا المعرض الذي افتتح مساء أمس في ثقافي أبو رمانة كان ظهور الفنانة يأتي في معارض جماعية تحمل ملامح مختلفة باختلاف تطور هذه التجربة أما هنا فهي تقترح شكلاً جديداً لحضور أعمالها أمام المتلقي.
وتقول الفنانة صفاء عبد المجيد في تصريح لوكالة سانا إن الفنان الحقيقي هو الذي يحمل طابع التجدد ولا يبقى ثابتاً على أسلوب معين بل أن يحمل أفكاراً جديدة يمكن ملامستها في العمل الفني الذي ينجزه مضيفة إن هذا التجدد يدل على روح الفنان المنفتحة والمتابعة للأثر الثقافي المتبادل مع محيطه عبر متابعته لمعارض وفعاليات مختلفة وقراءاته المستمرة.
وتراوحت أعمال الفنانة صفاء بين الواقعية المنزاحة للتجريد والتعبيرية إضافة إلى تنويع في التقنيات المستخدمة مع حضور قوي لموضوع البيوت الدمشقية إلى جانب مواضيع متعددة أخرى.
وتوضح صفاء أنها اشتغلت أعمالها بأسلوب التجريد بعد تجربة جيدة من الاشتغال على أساليب مختلفة تبدلت بين الواقعية والتعبيرية في مسعى منها لتعميق تجربتها وتقديمها للمتلقي ومعرفة مدى تأثيرها فيه والانطباع الذي يمكن أن تتركه إضافة إلى الابتعاد قدر الإمكان عن الواقعية التي هي أقرب إلى التصوير الفوتوغرافي معتبرة أن التجريد يمنح للفنان فرصة التعبير عما يجول في داخله بإحساسه بعيداً عن أي تقييد.
وتغلب على لوحات الفنانة صفاء البيئة الدمشقية القديمة التي استطاعت أن تقدمها بروءية بصرية عميقة بحيث يمكن للمتلقي أن يشاهد الحرارة والحيوية التي تكنزها هذه البيئة وليس منظرها الخارجي فقط وتقول صفاء.. إن لهذه البيوت سحراً خاصاً وتأثيراً خفياً على أي إنسان يدخلها ويتواصل معها وهذا التأثير يبقى مرافقاً له حتى لو ابتعد عنها.
كما اتسمت لوحات الفنانة صفاء بغنى لوني كثيف أقرب ما يكون إلى الزحمة اللونية التي قد تفعل فعلاً عكسياً عند المتلقي وتجعله يتوه عند قراءة مسار اللوحة من خلال انبهاره بكثرة الألوان وجاذبيتها وهذا ما نفته الفنانة صفاء وقالت.. إن هذه الكثافة اللونية لقناعتي بتأثيرات اللون وعطاءاته في نفس المتلقي من قوة وحرارة معتبرة أن اللون هو من يعطي قيمة فنية للوحة.
وحول تنويعها في التعاطي مع التقنيات المختلفة في أعمالها أشارت صفاء إلى هذا الأمر يعطي المعرض بشكل عام تنويعاً والفنان بشكل خاص تجديداً ودافعية للعمل والتجريب وملاحظة التأثيرات المختلفة لكل خامة مستخدمة.
واعتمدت الفنانة في بعض أعمالها على الاعتناء بالتفاصيل الصغير ذات الحمولات الدلالية الكبيرة ولاسيما في أعمالها التي أخذت المنحى التعبيري والحالات الدرامية المختلفة لإنسان البيوت الدمشقية وتأثيرها عليه.
كما حرصت على التنويع في حجوم أعمالها التي جاءت وفق ما تقول صفاء بحسب الحالة التي رسمت فيها اللوحة وتضيف.. لكن اللوحة الكبيرة تعطي مساحة وفضاء مريحاً للفنان لتفريغ كامل أحاسيسه على سطح القماش.
ورغم المباشرة التي تكتنف معظم الأعمال فان الفنانة حرصت على أن تترك معرضها بالكامل مفتوحا للقراءات على اختلافها ضمن عنوان عريض هو دروب الياسمين.
يشار إلى أن الفنانة صفاء عبد المجيد خريجة معهد أدهم إسماعيل عام 2006 وشاركت في عدد من المعارض والورشات الفنية داخل سورية وهذا هو معرضها الفردي الأول.



